مؤسسة الشهيدين الصدرين ترحب بكم

نورتونا ونتمنى لكم اوقات ممتعة
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حكايات من ذاكرة الريف.حكاية شعرية حسين الهلالي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي البصراوي
مشرف قسم
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 181
العمر : 35
الاسم المستعار : علي البصراوي
صورة شخصية :
تاريخ التسجيل : 18/09/2008

مُساهمةموضوع: حكايات من ذاكرة الريف.حكاية شعرية حسين الهلالي   الإثنين أكتوبر 20, 2008 1:34 am









حكايات من ذاكرة الريف

ماساة عبيد ورضاته 1952

حسين الهلالي



عبيد شاب من الريف شاعر واحد مؤسيسي الطورالشطراوي تعلق بحب فتاته ارضاته الجميلة كان يقدم لها ما صاده من السمك بدون مقابل وكان يقول لهاSadخذي هذا السمك ووزعيه على الذين تحبينهم من العوائل المحيطة بك والباقي ارجعيه لي لاوزعه على المحبين والعشاق امثالنا، وفي الجانب الثاني هناك العذال والحاقدون يتربصون بعبيد ورضاته ويخططون لتفريقهم وكثيرما يوجهون لعبيد الأسئلة الأستفزازية: مثلا" يقولون له ماذا تربح من اعطائك السمك الى ارضاته بد ون ثمن وهي توزعه على الناس؟ ويرد عليهم ( ان الثمن الذي اقبضه هو ارضاء ارضاته واشعر ان يديها اللتان تمسكان السمك هما كنزي العظيم) 000 وتكبر دائرة التآمر حقدا على ارضا ته الجميلة لأنها اخلصت في حبها لعبيد ولم تلتفت لاحدغيره 00جماعة،تطوعت من هؤلاء وذهبوا الى اخيها لابيها واوغلوا صدره بما يفترون على عبيد وارضاته ولقاءآتهما المستمرة والشعر الذي يقوله حولها( ويقولون له: لقد اصبحت هذه المسألة اقرب الى الفضيحة فماعليك الا ان تقطع دابر هذا الموضوع) وفي الحال يمسك بندقيته ويذهب الى القرية التي تسكنها ارضاته وفي الصباح يلتأم ديوان القرية الكبير وضمن هذا الديوان كان عبيد من رواده وفي ذلك اليوم يأتي اخو ارضاته مسددا بندقيته الىظهرهاوسارت معه باتجاه المضيف بعد ان لقنها قول الكلمات الرافضة لعبيد ،وصلت الىجهة المضيف دون ان يراها احد من الجالسين وقالت بصوت عاليL عبيد موجود في المضيف000؟) وجاء الرد بنعم من احد الجالسين000 عبيد لم يتكلم واندهش من غرابة صوت ارضاته قرب المضيف،/اعتدل في جلسته واصغى الى ماتقول‍‍‍،اردفت تقول( ياعبيد سايمه الله ومحمد وعلي عليك اني لاعرفك ولاتعرفني ولالي علاقة سابقة معك وامام هذا الديوان يشهد عليك ان لاتلفض اسمي على لسانك والكل يشهدون على كلامي هذا ) اصبح عبيد اكثر اندهاشا" وغرابة‍‍‍‍000 وقام قائلا:-

كتلني الشامر الوبري على افرااك ( الوبري قطعة من القماش مطرزة بالخرز والأشياء الجميلة

يريم الوارد المورد على فرااك ( انت كالغزال القادم الى الماء من فر اق طويل )

عسنه السبب الفركه على فراك (الذي سبب فراقنا يكون طعاما"(للركوك )

يموت ولايكتبوله وصية ( والذي يموت غرقا يكون بلا وصية )

وبعد هذا البيت لم يبرح مكانه ومن تلك اللحظة الاليمة اصيب بالجنون وسحبوه اصدقائه من مكانه وارجعه الىبيته ومنذو تلك اللحظة اخذ يطوف في القرى والارياف والوديان والشواطيء يقول الشعر ويغني غناءا" داميا" هجر الاصدقاء وهجر اهله وقريته ولايعود اليها الا في الحالات القصوى وعندما يتذكر امه وفي زيارته لها، يجعل طر يقه علىبيت ارضاته ويقف قرب الجدار الخارجي مثل وقفة مجنون ليلى ويخاطب الجدار بهذا الدارمي :-

ريتك هجم يلبيت يل كوسرك طين

ابابك النمام وبوسطك الزين

ثم يقول ابوذية:-

روضه الجنت احاميها وردهه ( اتردد عليها )

دهاك البين يلعافس وردهه ( اصابك البين ايها الواطىء وردها)

ارضاته موش مختاضه وردهه( ليس على زعل معي وارجعها )

زهتلي ونجفت من بين اديه (هي كالوردة وسقطت من يدي )



وقال ايضا":-

اونا"وجلب الدنيه بهلهه ( احدث انقلاب في هذه الدنيا وما فيها بأنيني )

عليك ولادوه العلتي بهلهه ( وهذا الانين عليك ولايوجد دواء لعتي يفتحها)

عسى الحوبه ورا ارضاته بهلهه ( ذنبي على ارضاته واهلها )

صرت رباط حجي الناس بيه ( صرت مثل للناس ( كوني مجنون)

ثم ينسحب بعد ان تسمعه ارضاته وهي مختفية خلف الجدار تبكي ، ثم يعود الىزورقه بعد زيارتنه لامه ويستقله متوغلا" في كبد الهور حيث مقره الدائم هناك ويقول عامرعسكر:-

(صياد اسماك سابقا" 75 سنة ) لم يقترب احد من صومعته ولا الى مياهه التي حددها هو،ولايريد ان يقابل احد مطلقا" وكان مسلحا" ببندقية صيد وخنجره وفالته وشباك للصيد وادوات كاملة للطبخ موضوعة في زورقه ، كان يطمأن لي كوني الوحيد ا لذي يصل الى هذه الصومعة لتقديم الخدمات له ، من بيع السمك الذي يصطاده ا لى شراء الحاجيات لتي يحتاجها،كنت اتحدث معه بايجاز لانه لايحب الكلام الكثير ومؤمن بالحكمة(خير الكلام ماقل ودل)، كان جميلا" وانيقا"،فعندما يريد الذهاب الى القرية بعد غياب طويل عنها ليرى امه يغتسل جيدا" بالماء والصابون ويرتدي ملابسه الجميلة (القاط ا لشعري الابيض والعباءة الصيفية الصفراء الخفيفة والعقا ل ا لشطراوي واليشماغ الجديد والحذاء الجديد مع جواريب مثبة بالراصقي المثلث الجميل والمستعمل في فترة الخمسينات ) وكلها وفرتها له حسب طلباته من ثمن السمك الذي يصيده

وعندما انظر الى هيئته اقول:- ياسبحان الله هل هومجنون ام هوعريس يروم الدخول علىعروسته، بعد ذلك اهيء الزورق وا و دعه الى القرية ،(ا ن كل مايدورفي مخيلته انه عريس متوجه الىعروسته ارضاته )

وبعد ان اشتد عليه مرض الجنون اشار الناس على اخيه بان يذهب به الىمنطقة بعيدة عن منطقته ،عسىان يتغير وضعه الصحي بغيير المنطقة،فاختارت العائلة منطقة الفرات الاوسط لوجود الاقارب هناك ، فرحلت العائلة من قرية (السعيد) الىهناك وبقيت ارضاته تذرف الدموع على حبيبها عبيد ، بقى هناك فترة من الزمن يقول الشعر مع البكاء وبالاخير طلب من اخيه الرجوع الى قرية (السعيد) لانه راى حلما" بان ارضاته اصابها مكروه وعاد به اخوه الى مدينة الشطرة،/وشاء ت الصدف وهويسيرعلى جسر المدينة شاهد جنازة ومعها مجموعة من الرجال يريدون اجتياز الجسر000 سا ل من تكو ن هذه الجنازة قالوا(انهاجنازة امراة من القرية) وبعد ان الح بسؤاله كثيرا" اجابوه بانها جنازة(ارضاته) رجا حاملي الجنازة ان يطرحوها ارضا" قاطعين بها الجسر ليقف الجميع حدادا" على وفاتها ، بعد ذلك جلس ووضع يده علىراسها وصاح بصوت حزين :-

موت ولايجف روضك وانا حي (انت ميت لكن روضك الجميل لا يجف مادمت انا حي )

وطول الليل مانامه وانا حي (وابقىسهران لاانام الليل حتى الصباح )

جذب من كال اون ونه وانا حي (ويكذب كل من قال انا انيني يشبه انين عبيد)

(للتاره) وكول اتعود اليه ( سوف نلتقي في ألآخرة)

عندذلك نهض وقال ارفعوها وسار بالاتجاه المعاكس ولااعتقد ان احدا" من شعراء الابوذية سبقه بهذا المعنى0

(بسم الله الرحمن الرحيم)( ثم نعيدكم تارة اخرى) وهذا يدلل لنا بان هذا الشاعر العاشق يحمل ثقافة دينية واجتماعية مكنته ان يحتل مكانا" مرموقا" بين جما عته، ان هذاالمعنى كما قلنا لم يسبقه احد من شعراء الابوذية ويمكن القول:-

ان الشاعر المتصوف ابو بكرالشبلي قد ذهب الىهذا المعنى في بيته الشعري الآتي :-

لتحشرن عظامي بعد اذا بليت يوم الحساب وفيها حبكم علق

ويقول عبيد في بيت دارمي آخر:-

جيت اولكيت اهواي بالجسر ممدود اتوهدنيت اوجيت شيردني اردود

ان حب عبيد طعين لحبيبته ارضاته يبقى حيا" خالدا" أبدأ" فها هو ينتظر في اعتقاده يوم البعث حتى يحظى بلقاء حبيبته0

والريف كأي مجتمع متخلف بدائي ينظر الى الحب كجريمة يجب ان يعاقب عليها الحبيب والحبيبة00 لذا نرى صفة التستر والسرية التامة تسود العلاقات بين الحبيبين وهي الصفة الغالبة في المجتمع الريفي، ورغم التستر والسرية فان اخبار الحبيبين تتسرب الي القرية والى الاهل وهنا تبدأ المعارضة ثم القطيعة الأجبارية بينهما 0 وعبيد وارضاته يقعان ضمن دائرة التخلف والتعصب الأعمى والذي لامبرر له 00

وتشرف هذه الحكاية على نهايتها وهي كحكاية (حسن ونعيمة المصرية ) كلا الحكايتين انتهت بحالة مأساوية محزنة من جراء التعصب والتخلف0

غادرعبيد مدينة الشطرة واخذ يطوف بين الأهوار(هور ابو الأطرش) و(هور الصديفة) و(هور الغموكة) و(هورعوينة) و(هور الحماّ ر) ثم يعود الى ضفا ف الأنهار ليسير راجلا" مع انحداراتها حتى اعياه التعب من جراء السير والسهر والغناء المصحوب بالبكاء ووجد ميتا" بعد فتره من وفاة حبيبته ارضاته00

وتمثل بهذا البيت الأبوذية :-

غرامك كصه بدلالي وفاتك (وفتك به)

فتت حال الهوى يشكروفاتك ( ايام الهوى تعدت والهوى غادر ايضا" )

يوم البيه كالولي وفاتك ( موتك )

دم سال الدمع واسكه الوطية


[img]

_________________
عراقي ومو عراقي شلون ما جان
مو لبطون تطلكَني الزلازل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حكايات من ذاكرة الريف.حكاية شعرية حسين الهلالي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مؤسسة الشهيدين الصدرين ترحب بكم :: الادبية والثقافية :: قصص & روايات-
انتقل الى: