مؤسسة الشهيدين الصدرين ترحب بكم

نورتونا ونتمنى لكم اوقات ممتعة
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حكايات من ذاكرة الريف .. 3 يل خذت من ماي عيني(( حسين الهلالي))

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي البصراوي
مشرف قسم
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 181
العمر : 35
الاسم المستعار : علي البصراوي
صورة شخصية :
تاريخ التسجيل : 18/09/2008

مُساهمةموضوع: حكايات من ذاكرة الريف .. 3 يل خذت من ماي عيني(( حسين الهلالي))   الإثنين أكتوبر 20, 2008 1:49 am








كانت هي جميلة القرية أحبت ابن عمها وبعد صراع مرير تزوجته،هي السيدة في الكمال والأخلاق والتدبير داخل بيتها ومتعاونة في علاقاتها الخارجية مع عوائل القرية تهتم بشؤون نسائها وتهرع لمساعدتهن، زوجها على درجة عالية من الأخلاق وخاصة علاقته مع رجال القرية أضف إلى ذلك انضباطه وتمتعه بالرأي السديد، هذا الأنباط الذي تعلمه من انخراطه في الجيش لفترة ليست بالقصيرة حيث وصل إلي رتبة نائب ضابط، يمتلك روح وطنية لذا كان يتحدث في الديوان عن دولة إسرائيل وعن الدول الغربية المسا نده له.

كان ميلاد الوليد الأول سنة 1961 ولمّا كبر ادخل في المدرسة،سنة 1967 نشبت الحرب بين العرب وإسرائيل وتوجهت القاطعات العراقية إلى الجبهة السورية لصد العدوان الإسرائيلي عن سورية وكان هو ضمن القطاعات المتواجد على الجبهة السورية ..والتحمت القوات العراقية مع القوات الإسرائيلية في تلك الأيام المشهودة والتي يذكرها التاريخ حيث صدت القوات الإسرائيلية من الزحف على دمشق من قبل الجيش العراقي، ويعترف بهذا السوريون أنفسهم وكل العرب،فكانت الدبابات تضرب دبابة بدبابة.

بعد انتهاء الحرب كان زوجها ضمن الشهداء فهذه أول نكبة نكبت بها وحزنت القرية معها عليه .

وبقيت هي وطفلها (كريم) تنوح إلي فترة طويلة بعد ذلك بدأت تفكر بأمرها وبأ بنها نهضت فجأة" واعادت ترتيب البيت واعاد ت نظام حياتها وفكرت جيدا" وخططت لحياة جديدة .

مضت سنة على استشهاد زوجها وتهافت على خطبتها الرجال كانت ترفض كل الذين تقدموا اليها، باتت متعلقة بابنها وتبذل كل شيء في سبيله، ابتاعت لها بقرة وأشارت على أبيها أن يذهب معها للحصول على عقد زراعي لتقوم بزراعته، امتنع الأب وحزن ان تكون ابنته تعمل في الحقل وهو وأبنه لازالا في الوجود قال لها:- (إن بيت أبوح بيه الكفاية أن يرعاك ويرعى ابنك)

قالت له:-(بويه ما أريد أصير عالة على احد وآنه بعدني ازغيره أو عندي قدره جبيره على العمل)

قال لها:- (مادام انت ازغيره الزواج استر ألج يبنتي)

أجابته قا ئلة:- (روحي ما تطاوعني أن أنام مع واحد غير أبو كريم)

قال لها:- (على راحتج مااكدراجبرج يبنتي)

وبعد ذلك لجأ ت إلي اخيها الذي كان اكثر تحررا" من أبيه فساعدها بحلب العقد الزراعي له.

وقام بتهيأة الأرض وزراعتها وهي معه تساعده، فرحت كثيرا"بهذا التطور وباتت شيئا" فشيئا" تتناسى أحزانها وتكرس حياتها كلها إلى وليدها الذي بدأ يعبر المراحل الدراسية بتفوق

كانت تسهر معه وتحثه على الدراسة وتوفر له كل شي،تقدم له الحليب والشاي في الليل اثناء الدراسة وتوفر له الأكل إذا اراد ذلك، وتعد له وجبة الفطور، البيض من دجاجها الذي تشرف عليه بعناية وقطعة الزبد من بقرتها الحلوب وتعتمد دائما" ان تقدم له الخبزا لحار فهي تنهض في الصباح الباكر لتعد هذه الأشياء بفرح من اجل ابنها، كان في السنين الأولى يحرسها أخوها وعندما اصبح ابنها في المرحلة الثانوية اخذ هو يتولى الحراسة بالتناوب مع أمه بالبندقية التي اشترتها له، إنها لاتنفك من تذكيره بمعاني الرجولة والتعامل الجيد مع الناس وأن لا يترك مخالطتهم وخاصة في الديوان وتذكره بأ بيه الذي كان يفعل ذلك.

اجتاز مرحلة الثانوية بتفوق وانتظم في الدراسة الجامعية وإنهائها، وجاء ت القادسية المشؤومة والتحق بها كضابط احتياط واستمرت تسهر الليالي تنتظر إجازته ويعود إليها ثم تودعه وهكذا استمرت الأيام ثقا لى وفي احدى الليالي من إجازته حدثته عن الزواج وعن الفتاة التي اختارتها له والتقى بها وتولدت لديه القناعة بها واتفقوا جميعا" على الخطبة وتمت الخطبة وحدد يوم الزواج في الإجازة القادمة التي يكون موعدها خلال أيام عيد الأضحى، جاء العيد ومضى يوم منه وأتوا به معدوما" بحجة اشتراكه في تنظيم سياسي .

هنا تنقل لي احدى المعلمات في المدرسة التي زرتها كمشرف تربوي، وتصف حالة هذه المرأة التي وصلت إلي حد الجنون:

- كان ذلك في بداية كانون الثاني سنة 1982 قالت المعلمة :-

كنا في الصباح وفي اول الدوام عندما سمعنا لضجيج والعويل والبكاء وهرعنا جميعا" باتجاه مصدر الصوت وتأكد لنا إن كريم جيء به من جبهات القتال ودخلت انا وثلاث معلمات معي إلى الداخل لنشارك أمه الطيبة في العزاء، كانت تتمدد مع (تابوته) ثم تنهض فجأة وتتجه إلى باب البيت (يمه انتظرني آنه جيتك) ثم تعود قائلة:- (شومااجه ابني) ثم تذهب إلي باب غرفته وتصيح (يمه أكلك حضريته) وتعود إلي (التابوت) (هذا كاظم وحازم انت مو واعدتهم أتروحون للخياط) ثم تلتف إلى النساء المعزيات قائلة:- (ابني ميت هاي اشلون ميته ؟ أهناه يل معزيات الطمن حيل وياي كلجن شار كتجن بأحزان جن)

وقد آلمني هذا الموقف ولم اتمالك نفسي فسقطت الدموع وكتبت قصيدة عن لسانها وترجمة لحالها وهي كمايلي :-



يلخذت من ماي عيني دو الجرحك كطريته

وفرشتلك روحي ملحف بعد ونطيتك دليلي أتوسديته

انداف حبك وسط كلبي وعلى اكتاره رسميته

وتدري دهري شسوه بيه يا حلم .... ما عاتبته

دوك اخذ روحي عل صدرك ناحلة أو ظلت عميته

تشبه العود اليجف مايه أو ذبل عوده ... أو زهيته

تاه كلبي وضاع مني وكثر حني أو دوريت ومالكيته

و نفتحلك فيّ ثخين أو كلبي الك خيمه ... حنيته

وهذا يوم العيد يبني ساعة ساعة ... اتنطريته

حضرت كلشي العرسك حتى الضد ني دعيته

ابيتك أشكال الشموع اللي جبتهه أتضوي هسه بكل زويته

وريت أبوك الراح حي أيحضر ... ريته

رحت هل الروحة أيغفل ماي ابجدح مدري اوجفيته

ما كلت يوحيدي أمي أيصير بيهه ... ألما هويته

اكعد اكعد آنه أكلك ... حضّريته

هذا كاظم هذا حازم هذا مازن ... صايحيته

اجوا كالعاده الك ترحون للخياط ط للقاط الشريته

انت نايم موش نايم.. شو اشوفنهم بجوا وشلون ميته

ادري تدلل على امك ... جفن عينك سلهميته

آنه ظليت انتظر هاي السنين أو عمري لجلك حطميته

ويبني جلمات الوداع ابخلت بيهه والكلب ما انصفيته

اليوم دهري احرب عليه وأنت وياه ... عاو نيته

مجيد جرحك، جرحك آنه اتلمسيته

ردت كون اكطع جلاويي وخيطهن بعد هذا الكيته

رد عليّه صيح بيه ... منت كلبي ... حمسيته

صدك انت الكلت ردي ... كلمن اليمشي بنويته

ما ظنن وأنت ابني اوبيك شيمة والدك ذاك الهويته

وأنت الغيده الردتهه جفهه من دمك ... مليته

اجت ليك عل العهد وتريد توفي وين عهد العاهد يته

لبست اهدوم العرس ووشاحهه دم من جروحك لطخيته

وبثياب البيض دمك يبكه نيشان العرس حي كتبيته

× × × × × × × × × ×

ليش يلوالي افجعتني اوشامتي هم ورجيتهه

عوف امك وكعد الهه بلجن البيهه الجرح تخفت أذيته

ترد مكسورة جنح ماجبريتهه

× × × × × × × × × ×

اهنا يل المعزيات الطمن حيل دكن هذا ابني الما حويته

يلتعزني احزنن يما ارخصت الدمع ولجن جريته

وآنه أريد البيهه دمعه اتسيلهه وتلهج ابصيته

ابني ما يذكر ارباي اوذاك ضيمي والمهد من ساهريته

ودمع عيني وسهر ليلي وبشرايين الكلب من كمطيته

ردت كون اكعد ابجال ابني وشوفا" عالي بيته

أوصال ريّان اورد زاهي وترس بيتي او ثنيته

أوكل محاجي الزلم عرضن وبني بيهن جربيته

يل فزعتولي تعالوا تالي ما تالي سراب آنه احصديته

لاابني لجل الوطن مات وفخره ويّ الوطن آنه اتجاسميته

ما اظلن ما اهيد ن جتفوني اوياه بلجي امشي سويته

جتفوني اوياه بلجي امشي سويته


_________________
عراقي ومو عراقي شلون ما جان
مو لبطون تطلكَني الزلازل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حكايات من ذاكرة الريف .. 3 يل خذت من ماي عيني(( حسين الهلالي))
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مؤسسة الشهيدين الصدرين ترحب بكم :: الادبية والثقافية :: قصص & روايات-
انتقل الى: